محمد جمال الدين القاسمي

342

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

قال ابن كثير : وهذا التفسير شبيه بقول اللّه تعالى أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى [ النجم : 27 ] الآيات وقال تعالى : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً [ الزخرف : 19 ] . . . الآية . وقال وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً [ الصافات : 137 ] انتهى . وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى . الوجه الثالث - ما رواه ابن أبي حاتم عن أبيّ بن كعب في الآية قال : مع كل صنم جنية . الرابع - قال عليّ بن أبي طلحة والضحاك عن ابن عباس والحسن : إناثا يعني موتى . قال الحسن : الإناث كل شيء ميت ليس فيه روح . إما خشبة يابسة وإما حجر يابس . رواه ابن أبي حاتم وابن جرير « 1 » . وفي ( القاموس . وشرحه ) : الإناث جمع الأنثى . وهو خلاف الذكر من كل شيء . والموات الذي هو خلاف الحيوان . كالشجر والحجر والخشب ، عن اللحيانيّ . وعن الفراء : تقول العرب اللات والعزى وأشباههما من الآلهة المؤنثة . انتهى . وقال الإمام أبو البقاء : قوله تعالى إِلَّا إِناثاً هو جمع أنثى على ( فعال ) ويراد به كل ما لا روح فيه من صخرة وشمس ونحوهما . ويقرأ ( أنثى ) على الإفراد . ودل الواحد على الجمع . ويقرأ ( أنثا ) مثل رسل فيجوز أن تكون صفة مفردة مثل امرأة جنب ، ويجوز أن يكون جمع أنيث كقليب وقلب . وقد قالوا : حديد أنيث ، من هذا المعنى . ويقرأ اثنا والواحد وثن وهو الصنم وأصله وثن ، في الجمع كما في الواحد إلا أن الواو قلبت همزة لما انضمت ضمّا لازما وهو مثل أسد . وأسد . ويقرأ بالواو على الأصل جمعا . ويقرأ بسكون الثاء مع الهمزة والواو . انتهى . قال البيضاوي : ولعله تعالى ذكرها بهذا الاسم تنبيها على أنهم يعبدون ما يسمونه إناثا . لأنه ينفعل ولا يفعل . ومن حق المعبود أن يكون فاعلا غير منفعل ، ليكون دليلا على تناهي جهلهم وفرط حماقتهم وَإِنْ يَدْعُونَ أي : ما يعبدون من دون اللّه إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً وهو إبليس لعنه اللّه لطاعتهم له في عبادتها . وإذا

--> ( 1 ) الأثر رقم 10436 ونصه : عن الحسن إن يدعون من دونه إناثا قال : و ( الإناث ) كل شيء ميت ليس فيه روح : خشبة يابسة : أو حجر يابس . قال الله تعالى : وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً ، إلى قوله : فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ .